السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

185

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

العقلاء « 1 » ، وفي اعتبار العدالة خلاف وتردّد ، والمشهور عدم اعتبارها « 2 » . ولابدّ من تحققّهما معاً في رفع الحجر عن الصغير ، فلو بلغ كبيراً لكن لم يتحقّق الرشد لا يُرفع الحجر عنه « 3 » . ويُعلم الرشد باختباره بما يلائمه من التصرّفات ، فإن عُرف بجودة المعاملة وعدم المغابنة إن كان تاجراً ، والمحافظة على ما يتكسّب به إن كان صانعاً في الذكر ، والاستغزال والاستنساخ في الأنثى إن كانت من أهلها حكم بالرشد ويُدفع إليهم أموالهم « 4 » . وذهب فقهاء المذاهب إلى أنّ الحجر يُرفع عن الصغير بالبلوغ الذي هو انتهاء فترة الصغر والدخول في حدّ الكبر وله أمارات طبيعية إن تحقّقت حكم به وإلّا فيرجع للسن على تفصيل فيه عندهم ، وبالرشد وهو عند الجمهور ( الحنفية والمالكية والحنابلة وهو وجه عن الشافعية ) الصلاح في المال فقط ولا تعتبر العدالة فيه . نعم ، لو كان الفاسق ينفق أمواله في المعاصي كشراء الخمر وآلات اللهو أو يتوصل به إلى الفساد ، فهو غير رشيد لتبذيره لماله وتضييعه له « 5 » . والأصحّ عند الشافعية أنّ الرشد الصلاح في الدين والمال معاً ، فالعدالة مطلوبة والآية الكريمة عندهم عامّة ؛ لأنّ كلمة ( رشداً ) نكرة في سياق الشرط ، فتعمّ المال والدين ، فالرشيد هو من لا يفعل محرّماً يبطل العدالة « 6 » . ( انظر : بلوغ ، رشد ) أ - أثر الحجر على تصرّفات الصغير : اختلف الإمامية فيما يحجر عليه من أفعال الصغير على قولين : الأوّل - منعه من التصرّفات قولًا وفعلًا ، إلّا فيما استثني من إسلامه وإحرامه وعتقه تدبيراً ، وإيصاله الهدية المرسلة بيده ، وإذنه في الدخول إلى الدار ، أمّا فيما عدا ذلك فأقواله وأفعاله محجور عليها ، وألحق بها بعض فقهائهم إجازة وقفه ووصيته وصدقاته في سبيل الله « 7 » .

--> ( 1 ) مسالك الأفهام 4 : 148 . ( 2 ) كفاية الأحكام 1 : 583 . ( 3 ) المبسوط 2 : 285 . غنية النزوع : 252 . فقه القرآن 2 : 73 . ( 4 ) مسالك الأفهام 4 : 151 . جواهر الكلام 261 : 5 . ( 5 ) المغني 4 : 516 - 517 . القوانين الفقهية : 211 . ( 6 ) مغني المحتاج 2 : 168 . ( 7 ) تذكرة الفقهاء 14 : 185 . مجمع الفائدة 9 : 182 - 185 . مفتاح الكرامة 16 : 10 - 11 . وانظر : الحجر وأحكامه ( بحر العلوم ) : 31 - 32 .